الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

352

بيان الأصول

مثل أبي هريرة في دين اللّه تعالى ، ولمّا رأوا أنّ ذلك أيضا لا يكفي ما يبتلي به الناس في أمر دينهم ودنياهم في أكثر أحكام العبادات من الصلاة والصوم والحج والجهاد وغيرها مما كل واحد منها مشتمل على آلاف من الفروع ، وكذا في أحكام المعاملات بأنواعها ، وأحكام العائلة والنكاح والطلاق ، وأحكام القضاء والحكومة والسياسة والإدارة وغيرها ابتدعوا الاجتهاد بإعمال الرأي والقياس والاستحسان والاستقراء في دين اللّه تعالى ، فضلوا وأضلوا وهلكوا وأهلكوا . وأمّا شيعة أهل البيت عليهم السّلام فبفضل تمسكهم بالثقلين استغنوا عن هذا الاجتهاد وكفاهم ما عندهم - والحمد للّه - من علوم ساداتهم الأبرار عترة النبي المختار صلوات اللّه عليهم أجمعين ، ممّا رووا عنهم بأسنادهم الذهبية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلا توجد واقعة أو قضية أو موضوع أو فرع من فروع الأحكام ومسألة في الحلال والحرام ، وفي الأصول والعقائد ، ولا آية من الكتاب تحتاج إلى التفسير إلّا وقد بيّن ما يرجع إليها في أحاديثهم ورواياتهم . والحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه . وغورهم في هذه الأحاديث ورجوعهم إليها لمعرفة مداليلها وخاصها وعامها ومطلقها ومقيدها ومتواترها ومستفيضها وآحادها ومسندها ومرسلها وغير هذه ، كلها اجتهاد في فهم الحديث واستحصال للحكم من النصوص ، يستخرج بها الحجة على الأحكام الشرعية منها . ولا يقاس هذا الاجتهاد بالاجتهاد المصطلح عند القوم الذي هو